الميرزا القمي

729

رسائل الميرزا القمي

وفيه أوّلا : أنّ الكلام لا ينحصر في الأعيان ، بل قد يكون دينا في أوّل الأمر ، كما لو كان أبو الشريكين أجيرا للغريم وبقيت الأجرة في ذمّته . وثانيا : أنّ مقتضاه أنّ ما في ذمّة الغريم ليس مشتركا ، وإذا كان مشتركا فلا يتعيّن إلّا بقبض المالك أو وكيله ، والمفروض أنّ الشريك الآخر لم يقبض هو ولا وكيله . وجوابه أنّ ما في الذمّة هو عوض العين المشتركة ، ولا يمكن منع اشتراك الحقّ هنا ؛ لبداهة بطلانه . والظاهر أنّه أيضا لا يرضى بذلك ، وليس مراده هذا ، بل غرضه أنّه يتعيّن بالقبض « 1 » ، ولم يحصل في حقّ الشريك . وجوابه أنّه وإن لم يتعيّن كونه حقّا للشريك بالفعل بسبب عدم حصول القبض ، ولكن من أين تعيّنت ملكيّة القابض للحقّ المشترك بمجرّد قبضه ، والقبض لو سلّمت سببيّته للتعيين فإنّما أوجب إذا انضمّ إليه قبض الآخر ، فهو جزء العلّة ، وجزء العلّة وإن كان انتفاؤه موجبا لانتفاء المعلول ، ولكن وجوده لا يوجب وجود المعلول بانفراده . ثمّ قال في المسالك : « وإنّما يأتي الخلاف في ذلك مع حلول الحقّين معا ، فلو كان حقّ أحدهما مؤجلا إمّا بالعقد الأوّل ، أو باشتراطه في عقد لازم ، لم يشارك الآخر فيما قبل حلول الأجل ؛ لأنّه لا يستحقّ الآن شيئا ، وتمكّنه من تأجيله يقتضي جواز قبض الحصّة منفردة ؛ لاستلزامه تميّز حصّته من حصّة الآخر . وكذا لو ضمن الضامن لأحد الشريكين حصّته ، فإنّ الضمان صحيح ؛ لتناول الأدلّة ، فيختصّ بأخذ المال المضمون من الضامن ، وهو يقتضي إمكان أخذ الحصّة منفردة عن الأخرى ، كما تقدّم » « 2 » . أقول : ويظهر من هذا الكلام أنّه يدّعي الوفاق في جواز هذه الثلاثة ، أعني مسألة

--> ( 1 ) . في نسخة زيادة : ولم يتعيّن بالقبض . ( 2 ) . مسالك الأفهام 4 : 338 .